الرقم الموحد920033555

 التجارب العالمية وأثر القياس والتقويم

آخر تعديل ذو القعدة 17, 1438
بواسطة:    
المصدر:  
إبراهيم عبد الله الروساء
بزغت فكرة القياس مع نشوء حاجة الإنسان لليد العاملة ورغبته في فرز الجيد من الرديء والقوي من الضعيف، فيما يرتبط القياس ارتباطًا وثيقًا بالتطور البشري والحضاري، بينما تزيد وتيرة الاهتمام به أكثر مع كل استقرار حضاري وزيادة الكثافة السكانية، حيث يأخذ أبعادًا أكثر تفصيلاً واتساعًا.
 
وبنظرة عامة للمراحل الانتقالية التي مر بها القياس حتى وصلنا بهذه الصورة شبه المكتملة ندرك أنها صيغة تنظيمية قابلة للتقويم والقياس أيضًا، من خلال التطوير والتغيير المستمر، ما يؤكد أن مراحل النضوج متغيرة ومتبدلة مع كل شكل حضاري يطرأ على التعاملات البشرية.
 
إن المراحل العمرية التي مر بها مفهوم القياس والتقويم حتى وصلنا بهذه الصيغة يؤكد أن علوم البشر قابلة للتغيير والتبديل بحسب الظروف المحيطة، وذلك من أجل الوصول إلى أفضل النتائج وأحسن الآليات التي تعكس الصورة الأدق والأكثر تفصيلاً وعمقًا.
 
تؤكد بعض المصادر التاريخية أن أول ظهور لاختبارات القياس كان في الصين، حيث كانت تسمى بالاختبارات الإمبراطورية وكانت تشمل العلوم الستة وتتضمن الموسيقى والرماية والفروسية والحساب والكتابة وعلوم الشعائر والاحتفالات للأحزاب الخاصة والعامة (ويكيبديا).
 
وفي عصر النهضة الأوروبية انتقلت تجربة قياس من الصين لبريطانيا في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي وكانت مشابهة للاختبارات الصينية.
 
وكان القياس في الثقافة الأوروبية يقوم على مبدأ المناقشة الحرة، وهو تقليد أقرب ما يكون للثقافة اليونانية التي تتسم بالاستماع والمعارضة والمطارحات غير المنضبطة وغير مقيدة.
 
وكانت أول منطقة تم تطبيق اختبارات القياس فيها هي الهند التي كانت مستعمرة من قبل بريطانيا قبل أن تطبق في بريطانيا الأصل.
 
وانتشر مفهوم اختبارات القياس عبر بريطانيا مرورًا بجميع دول الكومنولث البريطانية، ومن ثم لأوروبا وصولاً لأمريكا بفضل الثورة الصناعية.
 
وبدأت ظاهرة تطبيق اختبارات القياس في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين بأصولها التي عُرفت إبَّان الحرب العالمية الأولى.
 
وكانت حاجة الحكومة الفيدرالية لخلق مقارنات ذات معنى عبر نظام تعليمي عام شديد التمركز (مسيطر حاليًا) قد ساهمت في بدء النقاشات حول اختبارات القياس التي تضمنها قانون التعليم الثانوي والابتدائية لعام 1965 الذي يشترط إجراء اختبارات القياس في المدارس الحكومية، وينص قانون الولايات المتحدة العام 107-110 الذي يعرف باسم لا دراسة لطفل لم يطبق القانون، والصادر في عام 2001 على إلزام المدارس الحكومية بتمويل اختبارات القياس.
 
أما في المملكة العربية السعودية فقد صدر الأمر السامي في التاسع عشر من جمادى الأولى من العام 1421هـ بالموافقة على قرار مجلس وزارة التعليم، المؤيد بقرار مجلس الوزراء، والمتضمن إنشاء مركز مستقل إداريًّا وماليًّا تحت مسمى “المركز الوطني للقياس والتقويم” يعنى بالمقاييس العلمية.
 
ويملك المركز رؤية في أن يكون مرجعًا عالميًا في القياس والتقويم، ويهدف لمواكبة متطلبات أصحاب المصلحة والمستفيدين من المنتجات والخدمات والتحول نحو الريادة العالمية، ودعم البحوث والدراسات، ورفع مستوى رضا المستفيدين وأصحاب المصلحة وتطوير القدرات المؤسسية وتحقيق المسؤولية المجتمعية.
شارك على