الرقم الموحد920033555

 القياس من أفضل ماتم إنجازه

آخر تعديل جمادى الثانية 25, 1439
بواسطة: .​​د. سعود المصيبيح 11/07/2016
المصدر:  
​​​​​​​​​​​​د. سعود المصيبيح
يجهل بعض أولياء الأمور وبعض الطلبة الفائدة الكبرى التي يقدمها لهم إختبار القدرات الذي اشتهر بين الناس بمسمى اختبار القياس ذلك كونه أول مايخدم يخدم الطالب نفسه وولي أمره لأنه يعطي الطالب قياساً موضوعياً لقدراته وإمكانياته واستعداداته وميوله والمجال الذي من الممكن أن يتجه إليه ، فهو يوفر على الطالب الجهد والوقت في تحديد التخصص المناسب لقدراته فلا يدخل الجامعة في مجال ثم يكتشف أن هذا غير مجاله حيث يبدأ العبء واضحاً على الطالب ويلاحظ ولي أمره التقهقر ثم الإنذارات وبعدها الانسحاب من الجامعة وضياع سنتين أو أكثر على الطالب دون فائدة .
 
ولا شك أن أي ولي أمر عاقل ويحب ابنه أو ابنته سيسعد بأن يختبر ابنه اختبار القياس لأن ليس من مصلحة الابن أن يتخرج من الثانوية بنسبة متضخمة كاذبة لا تعكس حقيقة مستواه بحيث يكون الهدف هو الشهادة وتحقيق معدل مرتفع يأتي بتساهل إدارة مدرسة تتغاضى في غش الطلبة أو تمنحهم درجات متضخمة لكسب طلاب جدد إذا كانت مدرسة أهلية أو كسب رضا الأهالي والكف من احتجاجاتهم وضيقهم إذا كانت النتائج غير جيده .
 
وكشف القياس المستوى المزعج لبعض طلبة الثانوية العامة من واقع أوراق إجاباتهم وآخرها ماعرضه مركز قياس أثناء زيارة عدد من أعضاء مجلس الشورى ونشرتها الصحف المحلية مما يوضح حقيقة بعض المدارس وبعض الطلبة بشكل فيه خيانة للأمانة تستوجب المسائلة والتحقق وإلا كيف يحصل طالب على هذه الدرجة العالية في امتحان الثانوية العامة وهو بهذا المستوى من الكتابة والمهارة التي تقل حتى عن المرحلة الابتدائية .
 
ولهذا أعتبر قياس من أفضل ماتم إنجازه في التعليم مؤخراً وهو أمر يستحق الدعم والتشجيع ويجد الإرادة والحماس من سمو وزير التربية والتعليم الذي أكد على أهمية قياس وأنه لا تراجع من توظيف من لا يجتاز اختبار قياس ولعل الخدمة المدنية تراجع وتدقق في منع توظيف أي معلم إلا إذا اجتاز قياس وبحمد الله هناك خريجون اجتازوه وهم أحق بالوظيفة ومن لم يجتازه فعليه مراجعة نفسه وإعادة إعداد قدراته ومراجعة تأهيله حتى يكون مثل زميله الذي اجتاز الاختبار فإصلاح التعليم يبدأ من المعلم المتمكن ولا مجال أن يسلم ناشئتنا إلا للمؤهل والقادر ولهذا حرص خادم الحرمين الشريفين على تطوير التعليم ودعم تدريب وإعداد المعلم بشكل مناسب .
 
ولاختبار القياس فوائد منها الاختيار والتصنيف بحيث يتم تحديد مستويات الأشخاص في سمات معينة وتصنيفهم وفقاً للمجال المناسب لكل منهم سواءً تعلق ذلك بالنواحي العملية أم التعليمية كالقبول في تخصصات معينة في التعليم العالي وفعالية الجهاز الإداري والتربوي الذي يعد هذه المخرجات ، أما هذا الامتعاض من قياس فهو أن البعض أعداء لما يجهلون وكارهين لما يحقق العدالة والمصداقية والبعض يريد الأمور أن تأتي على مزاجه بحيث يهدر وقته في تخصص غير مناسب أو يدخل الجامعة للحصول على الشهادة الجامعية وهو غير مؤهل لها وأثبتت الدراسات التي أجراها المركز الوطني للقياس ارتباط نتائج الطلبة مع نجاحهم أو إخفاقهم في الجامعة .
 
ولهذا فإن قياس يعتبر وسيلة صادقة تصدر من مركز يقوم عليه أناس مؤتمنون يخافون الله عز وجل ويحرصون على تحقيق العدالة وهم أحق بالدعم والمساندة من أبناء المجتمع المخلصين ذلك أن المملكة تعتبر أعلى دولة في العالم في فتح المجال لخريجي الثانوية العامة للدخول للجامعة التي باتت مظهر اجتماعي بينما ينبغي تنموياً ألا تكون إلا بحسب الجدارة والإمكانية والاستعداد التعليمي بحيث يذهب البقية لمختلف مجالات الحياة التي من الممكن تأهلهم للتميز فيها فحافظو على قياس وعمموا اختباراته على مختلف المهن والمراحل فهو البقية الباقية من الأميز والأفضل في نظامنا التعليمي العالي بعيداً عن المجاملات والعاطفة المجتمعية للبعض التي تنظر لغايات خاصة خارج نطاق المصلحة العامة وأتمنى أن يكون الاختبار مجانا لمن يكتب في استمارة التسجيل بأنه غير قادر على دفع رسوم الاختبار للتخفيف على أصحاب الظروف الصعبة فالدولة رعاها الله تدفع المليارات على التعليم ومن هو غير قادر يمكن السماح له دون ربط ذلك بالضمان الاجتماعي أو غيره ولابد أن يدعم المركز من وزارة المالية لأن جزء من امتعاض البعض من الاختبار يعود إلى مادفعه المتقدم وهي تكلفة إقامة الاختبارات من لجان ومراقبة وعاملين وخلافه.
 
شارك على